الشيخ المفيد ( مترجم : خانبلوكى )
404
الإرشاد ( فارسى )
غير أنّه لم يجد بدّا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب و إنفاذ الهدنة ، لما كان عليه اصحابه ممّا وصفناه من ضعف البصائر في حقّه و الفساد عليه و الخلف منهم له ، و ما انطوى كثير منهم عليه في استحلال دمه و تسليمه إلى خصمه ، و ما كان في خذلان ابن عمّه له و مصيره إلى عدوّه و ميل الجمهور منهم إلى العاجلة و زهدهم في الآجلية . فتوثّق عليه السّلام لنفسه من معاوية لتأكيد الحجّة عليه و الإعذار فيما بينه و بينه عند اللّه تعالى ، و عند كافّة المسلمين ، و اشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام و العدول عن القنوت عليه في الصّلوات و أن يومن شيعته رضى اللّه عنهم و لا يتعرّض لأحد منهم بسوء ، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ منهم حقّه فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه و عاهده عليه و حلف له بالوفاء به ، فلمّا استتمّت الهدنة على ذلك سار معاوية حتّى نزل بالنّخيلة و كان ذلك يوم جمعة ، فصلّى بالنّاس ضحى النّهار فخطبهم و قال في خطبته : إنّي و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك ، و لكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم له كارهون ، ألا و إنّي كنت منّيت الحسن عليه السّلام و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدمىّ لا أفي بشىء منها له . ثمّ سار حتّى دخل الكوفة فأقام بها أيّاما ، فلمّا استتمّت البيعة له من أهلها صعد المنبر فخطب النّاس و ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام فنال منه ، و نال من الحسن عليه السّلام و كان الحسن و الحسين عليهما السّلام حاضرين ، فقام الحسين عليه السّلام ليردّ عليه فأخذ بيده الحسن عليه السّلام فأجلسه ، ثمّ قام فقال : أيّها الذّاكر عليّا أنا الحسن و أبي علىّ ، و أنت معاوية و أبوك صخر ، و أمّي فاطمة و أمّك هند ، و جدّي رسول اللّه و جدّك حرب ، و جدّتي خديجة و جدّتك فتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا و ألأمنا حسبا ، و شرّنا قدما و أقدمنا كفرا و نفاقا ، فقال طوائف من أهل المسجد : آمين ! آمين . و لمّا استقرّ الصّلح بين الحسن عليه السّلام و بين معاوية على ما ذكرناه خرج الحسن عليه السّلام إلى المدينة فأقام بها كاظما غيظه ، لازما منزله ، منتظرا لأمر ربّه عزّ و جلّ إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته و عزم على البيعة لابنه يزيد